الموت المفاجئ لأطباء ليبيين .. هل هناك من أسباب معينة ورائه ، أم أنه أمر طبيعي .

تزايدت في الأوانة الأخيرة الانباء المتناقلة عن ارتفاع حالات الوفيات المفاجئة بين الأطباء الليبيين وخاصة أطباء التخدير – هؤلاء الجنود المجهولين داخل غرف العمليات والمسؤولين عن حياة المريض ، مند ولوجه لغرفة العمليات ، وحتى خروجه منها ، ونجاح العملية الجراحية ، وانقاد حياته .

هذه الزيادة في أعداد وفيات الأطباء الليبيين تسببت في حالة من القلق والرعب ليس فقط في الأوساط الطبية والصحية فحسب بل وصلت إلى العامة والشارع ، وتحولت إلى شبه قضية راي عام ، وأصبحت مادة خصبة لترويج الشائعات والتأويلات وأحيانا للأكاذيب ، والإحصائيات المزيفة ، خاصة مع غياب الجهات الرسمية وفي مقدمتها المؤسسات الطبية في توضيح الحقائق وهل هناك من أسباب معينة وراء الوفيات ، أم أن الأمر طبيعي وليس هناك ما يقال؟ .

و بحسب وكالة الانباء الليبية وفي إطار مهمتها الأساسية التفاعلية مع الشارع ، وتسليط الضوء على قضايا الناس ، وسعيها لإظهار الحقيقة قامت الوكالة بالتواصل مع الأطراف المعنية، واستعراض حالات قيل إنها قضت لحظاتها الأخيرة داخل غرف العمليات في عمل انساني نبيل وهو إنقاد حياة أناس يعانون من المرض والألم .

وأفاد نائب نقيب أطباء ليبيا الدكتور ” طارق شحيمة ” انه منذ بدايات هذه القضية وهى زيادة أعداد الوفيات في صفوف الأطباء والعناصر الطبية والفنية المساعدة تم تشكيل لجنتين متخصصتين للبحث ومعرفة أسبابها .

وكشف الدكتور ” شحيمة ” لوكالة الانباء الليبية عن اخر مستجدات عمل لجنتي التحقيق في قضية الموت المفاجئ للأطباء التي شهدتها الأوساط الصحية  في ليبيا مؤخرا ؛ قائلا ( لقد وجدنا تطابق في التقارير المقدمة من قبل اللجنتين من حيث النتائج والأسباب المؤدية الى الوفاة ، وهى تجاوز فترات عمل المعنيين لعدد الساعات الموصي بها دوليا وهي ( 35 ) ساعة أسبوعيا ، وهو ما عرضهم للإجهاد الحاد ، خاصة أن بعضهم تجاوزت ساعات عمله الـ (42 ) وصولا الى ( 72 ) ساعة أسبوعيا ، علاوة على تناولهم لبعض الادوية المسكنة التي تتيح لهم الاستمرار لوقت أطول في عملهم و تغافلهم عن المخاطر ، مبينا أنه من خلال التقارير تم التأكد على عدم وجود علاقة بين أسباب الوفاة و تطعيمات كورونا ..

وأوضح الدكتور ” شحيمة ” ان من بين  حالات الوفاة المسجلة في الأطيار اختصاصات طبية مختلفة ،وتمريض العناية الفائقة و فنيو تخدير .

وأشار إلى أنه تم تشكيل لجنتي تحقيق بشأن هذا الموضع الأولى بقرار من وزارة الصحة وضمت أساتذة في تخصصات التخدير وعلوم السموم و الطب الشرعي ويعضوية  نقابة الأطباء  ، أما اللجنة الثانية فشكلت بقرار من المركز الوطني لمكافحة الامراض ، مبينا أن الدراستين والتحقيقات شملت كل المدن الليبية ، وكانت النتائج التي توصلت اليها اللجنتان متطابقة ، لافتا إلى أنه اثناء عمل هذه اللجان انتزع الموت احد أعضائها من أطباء التخدير لسبب ذاته ) .

 وفي غياب الاحصائيات الرسمية أو  اية توضيحات من السلطات الطبية المختصة لموجة الموت المفاجئ لهؤلاء الأطباء الشباب تحولت هذه القضية  لبيئة خصبة لشائعات والتي وصل مروجيها الى الاستعانة بصور لأطباء من دول أخرى تحت أسماء وصفها بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي بالوهمية ، بينما أشار اخرون بأصابع الاتهام للقاحات المتعلقة بكوفيد 19 ، فأصدرت وزارة الصحة قرارها ( 25149\2022) بتشكيل لجان لتقصي و التحقيق في أسباب وفاة أطباء التخدير …

 والجدير بالذكر ان معظم الأطباء المتوفين لم يدخلوا عقدهم الرابع بعد ، وكان بعضهم يعاني من امراض مزمنة مثل الربو الحاد وارتفاع ضغط الدم ، والسكري ، واضطرابات في كهرباء القلب .

  و بحسب تقارير الطب الشرعي فان أسباب الوفاة اقتصرت على توقف في الجهاز التنفسي ،وانخفاض في الدورة الدموية ، واستسقاء بالرئتين ، وتوقف عضلة القلب – سكته قلبية .

يشار الى ان الصين ومصر كانتا قد سجلتا قبل ثلاثة أعوام ارتفاع حالات وفاة أطباء التخدير نتيجة الاجهاد الحاد لمضاعفة ساعات العمل ..

و السؤال الذي يطرح نفسه من المسؤول عن نقص بعض العناصر الطبية و الطبية المساعدة ، مما يضطر البعض منهم الى تناول بعض العقاقير للاستمرار في عملهم، ويعرضهم للخطر وفقدان حياتهم ، ويخسر  الوطن عناصر طبية وطنية لا زالنا بحاجة لهم ولخدماتهم ؟

شاهد أيضاً

القافلة الطبية لمدن الجبل تجرى 300 عملية جراحية لمرضى العيون .

أجرت الفرق الطبية ضمن قافلة مستشفى العيون لمدن الجبل الغربي حتى الان 300 عملية جراحية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *